محمد متولي الشعراوي

9106

تفسير الشعراوي

وما دام ربي حَفِيّاً بي فلن يخذلني ، كيف وقد جعلني نبياً واحتفى بي ، فكُنْ مطمئناً إنْ أنت تُبْتَ مما أنت عليه من المعتقدات الباطلة ، إنه سيغفر لك . وكأن إبراهيم عليه السلام يؤكد لعمه على منزلته عند ربه ، وما على عمه إلا أنْ يسمع كلامه ، ويستجيب لدعوته . وظَلَّ إبراهيم عليه السلام يستغفر لعمه كما وعده ، إلى أنْ تبيَّن له أنه عدو لله فانصرف عند ذلك ، وتبرأ منه ، كما قال تعالى : { وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [ التوبة : 114 ] . ثم يقول الحق سبحانه عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لقومه : { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله } اعتزل : ترك صحبة إلى خير منها ولو في اعتقاده ، وهنا يلفتنا الحق سبحانه إلى إن الإنسان حين يجادل في قضية ، ويرى عند خَصْمه لدداً وعناداً في الباطل ، لا يطيل معه الكلام حتى لا يُؤصِّل فيه العناد ، ويدعوه إلى كبرياء الغَلَبة ولو بالباطل . لذلك ، فالحق تبارك وتعالى يُعلِّم المعاصرين لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إنْ أرادوا البحث في أمره صِدْقاً أو كذباً والعياذ بالله ، أنْ يبحثوه مَثْنى أو فُرَادى ، ولا يبحثوه بَحْثاً جماهيرياً غوغائياً ؛ لأن العمل الغوغائي بعيد عن الموضوعية يستتر فيه الواحد في الجماعة ، وقد يحدث ما لا تُحمد عُقباه ولا يعرفه أحد .